ابن الجوزي

206

زاد المسير في علم التفسير

إليه ما أضافوا إلى غيره . والثالث : أن العرب تقول : قد رجع علي من فلان مكروه : إذا صار إليه منه مكروه ، وإن لم يكن سبق ، قال الشاعر : فإن تكن الأيام أحسن مرة * إلي فقد عادت لهن ذنوب ذكرهما ابن الأنباري ومما يشبه هذا قول لبيد وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع أراد : يصير رمادا لا أنه كان رمادا وقال أمية بن أبي الصلت : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا أي : صار . والرابع : أنه لما كانت الأمور إليه قبل الخلق ، ثم أوجدهم فملكهم بعضها رجعت إليه بعد هلاكهم . فإن قيل : قد جرى ذكر اسمه [ تعالى ] في قوله : ( أن يأتيهم الله ) فما الحكمة في أنه لم يقل : وإليه ترجع الأمور ؟ فالجواب : أن إعادة اسمه أفخم أعظم ، والعرب إذا جرى ذكر شئ يفخم أعادوا لفظه ، وأنشدوا : لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فأعادوا ذكر الموت لفخامته في صدورهم ، ذكره الزجاج . سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ( 211 ) قوله [ تعالى ] : ( سل بني إسرائيل ) الخطاب للنبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، والمعنى : له وللمؤمنين . قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : " سل " بغير همز ، وبعض تميم يقولون : " اسأل " بالهمز ، وبعضهم يقول : " إسل " بالألف وطرح الهمز ، والأولى أغربهن ، وبها جاء الكتاب . وفي المراد بالسؤال قولان : أحدهما : أنه التقرير والإذكار بالنعم . والثاني : التوبيخ على ترك الشكر . والآية البينة : العلامة الواضحة ، كالعصا ، والغمام ، والمن ، والسلوى ، والبحر . وفي المراد بنعمة الله قولان :